محمد بن زكريا الرازي

472

الحاوي في الطب

والمكان والأسنان الرطبة الباردة كالنساء والمشايخ والصبيان ومع إكثار الأطعمة والخفض والدعة ولا يقيء مرارا ولا يخرج منه بالبراز مرار ، وتتولد من البلغم إذا عفن . قال : وهذه الحمى تكون إذا كانت خالصة من بلغم عفن تدفعه الطبيعة فتجريه في الأعضاء الحساسة . وابتداؤها يكون من برد في الأطراف هو بالاقشعرار أشبه منه بالنفض ويعسر استيلاء الحرارة بعد البرد فيطول منه تزيد نوبة الحمى إلى أن تبلغ منتهاها لبرودة الخلط ولزوجته ، فلذلك تبطىء الاشتعال والحركة ويمتنع من النفوذ في مجاري كثيرة فيضغط بالضيقة الصغار فيه أكثر وذلك في أول النوبة . في العلة التي تكون من أجلها فترات الحمى البلغمية غير نقية ونوبتها كل يوم قال : والحمى الكائنة من بلغم لا يستفرغ منها البدن لغلظه وبرده وصار يبقى منها في البدن بقايا كثيرة فتسرع كدور النوبة النائبة لأن العفونة باقية كثيرة . قال : وهذه الحمى طويلة المدة وليس متى كثر البلغم في البدن تتبعه هذه الحمى لكن إذا عفن . قال : وإذا كان البلغم العفن هو البلغم المالح فصاحبه لا يصيبه نافض بل يقشعر قبل حماه . قال : إذا عفن البلغم الحو فإنه لا يكون منه نافض البتة ، والنافض إنما يكون إذا عفن البلغم الحامض أو الزجاجي ويكون في الزجاجي البرد أشد لأنه أبرد . لي : هذا ينتفع به إذا رأيت النوبة نوبة البلغم والنافض مختلف فلا تتوهم أنه مركب لكن تعلم أنه قد يكون من هذه مفردة مثل هذه الحميات . قال ج : قد يتوهم في هذه الحميات أنها مركبة لأن النافض في حمى البلغمية سببه غير السبب الذي يكون به الحمى الحادة ، لأن نافضة مما لم يعفن من البلغم وصالبه مما قد عفن ، فأما في الغب فالصفراء هي سبب النافض والصالب . « جوامع البحران » : الاختلاف في النبض في هذه الحمى يبقى مدة طويلة ويكون في الأسنان والأمزجة والأوقات البلغمية والتدبير الرطب وكثرة الحمام والأكل وضعف في المعدة وانتفاخ الجنبين واللون الأصفر الأبيض وابتداء النوبة بالغشي . والبلغمية الدائمة تكون من عفن البلغم داخل العروق وهي تخف في أوقات . فترات المفارقة طويلة المدة . هذه الحمى تنقضي إما بإسهال أو بقيء أو بعرق . حمى بلغم وإن كانت يسيرة المقدار في كيفية الحرارة فإنها ذات خطر ، الابتداء والانتهاء والانحطاط الجزئي يطول في البلغمية بالإضافة إلى أجمعها . البلغمية لا يعرف آخر منتهاها ما تنتهي إليه . « جوامع البحران غير المفصل » : البلغم العفن لا يلذع الأعضاء الحساسة فضل لذع ،